الجنيد البغدادي

248

السر في انفاس الصوفية

صفة الحقيقة قال الجنيد : حقيقة العبد ترك الاشتغال ، والاشتغال بالشغل الذي هو أصل الفراغة « * » .

--> ( * ) الفراغة : في هذا المقام ينبغي أن نوضح أن للنفس حاجة ماسة في الاستراحة عند الفراغ في الأوقات التي يضر بها العنف ويؤذيها الأين ، فيجب على الإنسان أن يجعل لها حظا من ذلك ترجع إليه . فنستريح فيه عند الكلل ، وتسكن إليه عند الكسل ، وتتدرع به إذا غلب عليها الفشل ، وكذلك النوم عند الحاجة إليه ، وفي الأوقات المختصة بها ، فإن ذلك من اللذات التي لا يحاسب بها ، والشهوات التي لا يؤاخذ عليها إذ لم يخل ذلك بها في معنى من المعاني في دينه . ( ابن عبد الله الباهلي الأشبيلى : الذخائر والأعلاق في آداب النفوس ومكارم الأخلاق ، ص : 158 ) . لذلك يقال : إن التوجه إلى الله سبحانه وتعالى هو القدرة على التخلص تماما من الهموم لإسقاط الشواغل الدنيوية حتى تخلو النفس وتصبح مهيأة للمثول بين يدي الحضرة الإلهية ، وهو أن لا تتفرق همومه بل تجتمع الهموم فتصير بشهود الجامع لها هما واحدا ، ويكون العمل على ذلك بالإنحباس إلى الله ، والفراغ مما سواه .